كل ماتحتاجه لتكمل مسيرتك التعليمية من بيتك مباشرة

كل ماتحتاجه لتكمل مسيرتك التعليمية من بيتك مباشرة
التعلم عن بعد

في ما يقل عن ستين يوماً من بداية انتشاره، استطاع فيروس كورونا أن يجبر الأمة الأكبر في العالم من حيث عدد السكان أن تدخل في تجربة العمل و التعلم عن بعد الأكبر في تاريخ البشرية، مع مدن بأكملها تحت الحجر الصحي والمنع من السفر، بدأت الصين مجبرة بهذه التجربة التي أثبتت على الأقل منافستها للعمل والدراسة خارج المنزل ودفعت بعض الشركات للتفكير بخصوص هذا النمط من العمل بشكل دائم.

تأثير الفيروس على حياتنا خلال هذه الفترة لا يمكن إنكاره – ليس بسبب خطورته فهو قابل للتجنب بعادات صحية بسيطة، ولكن بسبب الضجة التي حصل عليها الفيروس إعلامياً، هذه الضجة التي أدت اليوم إلى تغيير ثقافة السلام في شعوب كاملة، من تجنب المصافحة والملامسة الجسدية وحتى الإنحناء على طريقة الشعوب الشرق آسيوية.

الاقتصاد العالمي أيضاً نال حصته من تأثير الكورونا – الانهيار الجزئي لسوق الأسهم العالمي بسبب انهيار أسعار النفط بسبب انخفاض الطلب بسبب فيروس كورونا المنتشر في الصين، أحد أكبر مستوردي النفط في العالم.

بأي حال، للفيروس تبعاته السلبية والإيجابية على حياة الجميع، ولكنه اليوم واقع على العديد من الدول العيش معه، وربما يبقى هكذا لأشهر قادمة قبل العثور على علاج ولقاح يسمح بعود الغالبية العظمى من الناس إلى حيواتهم الطبيعية – في هذه الأثناء، ربما الخيار الأفضل لتمضية الوقت واستغلاله هو التعلم عن بعد.

هل التعلم عن بعد أفضل من التعليم التقليدي؟

التعلم عن بعد ام التعلم التقليدي

يعتقد الأغلبية أن التعليم عن بعد يقتصر على العلوم المتعلقة بالحاسوب من البرمجة والتصميم وعلوم البيانات المختلفة، وعلى الرغم من أن هذه المواضيع فعلاً أكثر انتشاراً على الانترنت وأكثر جودة بالمقارنة بتلك المشابهة التي يتم تدريسها في المدارس التقليدية، إلا أن الوصول للمصادر المتعلقة بكافة المواضيع الدراسية، من الرياضيات وتعلم حروف الأبجدية للأطفال وحتى المناهج الجامعية الهندسية والأدبية واللغات، كلها متوفرة بشكل أكثر من كاف للتعلم عن بعد.

من الجدير بالذكر أيضاً أن التعلم عن بعد لا يقتصر على التعلم بالاستعانة بالحاسوب أو الانترنت، ولو كان الأسلوب الأكثر شيوعاً اليوم للتعلم عن بعد يعتمد عليهما، هناك أساليب أخرى تعتمد على الكتب ومجموعات التمارين التي تستهدف الطالب المنزلي التي يمكن الاستعانة بها – ولكن مع وجود كمية المصادر المجانية الهائلة الموجودة على الانترنت تبدو هذه الأساليب الأخرى ذات تكاليف غير معقولة.

للتعلم عن بعد ميزاته وإيجابياته، ولكنه حتماً منافس قوي للتعليم التقليدي، بالأخص في الفترة الحالية مع تطور الأساليب وتوافرها بشكل مجاني أو شبه مجاني للجميع وبكافة المستويات والطرق. بالتأكيد للاستعانة بمعلم يساعدك في خوض العملية التعليمية خطوة بخطوة بشكل شخصي أمر مهم، ولكن مع تطور المواقع الإلكترونية وأساليب التعلم عن بعد يمكنك حتى الاستعانة بالمعلم دون الحاجة لوجوده بجانبك على أرض الواقع.

أهم ميزات التعلم عن بعد

الليونة في أوقات الدراسة وفترة كل جلسة دراسية، ويمكن لهذا أن يساعد الطلاب بالحصول على أفضل تجربة من هذه الناحية لتتلائم مع قدراتهم، مقارنة بوسائل التعليم التقليدي لا يحتاج المتعلم عن بعد أن يواكب أصدقائه سواء كانوا أسرع منه أم أبطأ منه بالتعلم، بل يمكنه التعلم بالسرعة التي تناسبه.

بناء المنهج المناسب للطالب والذي يثير اهتمامه، في أنظمة التعليم التقليدي يضطر الطالب عادة إلى تعلم مستويات متقدمة من بعض المواضيع وأخرى منخفضة من مواضيع أخرى، هذه المستويات لا يحددها اهتمام الطالب وإنما أهميتها لأكبر عدد من الطلاب، هذا أمر طبيعي في منشآت التعليم التي تحاول الموازنة بين جودة التعليم وكمية الطلاب الممكن تعليمهم على نفس المنهج. ولكن في حالة التعلم عن بعد لا حاجة لهذا، يمكن للطالب اختيار المواضيع التي يهتم بها ويدرسها بشكل أكثر كثافة مع توفير الوقت الضائع على المواضيع الأقل أهمية.

الأسعار والمصاريف، في الدول التي تقدم التعليم المجاني أو شبه المجاني لمواطنيها يمكن النظر للتعلم عن بعد على أنه رفاهية أو “مصاريف” زائدة، ولكن في الحقيقة عند النظر للصورة الأكبر يمكن ملاحظة التكلفة الأقل بشكل ملحوظ للتعلم عن بعد – عند إزالة تكاليف الملابس الموحدة والمواصلات والمصروف اليومي واحتياجات الدراسة الإجبارية، يصبح التعلم عن بعد أكثر منطقية. في حال وجود أقساط للمدرسة فالكفة ترجح نحو التعليم عن بعد بسهولة.

بالطبع، هناك بعض المسلتزمات التي يجب تأمينها للبدأ بالتعلم عن بعد وهي تختلف بحسب الهدف منه، ولكن في كثير من الأحيان يمكن الاكتفاء بالهاتف المحمول أو الحاسوب الشخصي مع دفتر ملاحظات بالنسبة للمواضيع التي يتم تدريسها في المدرسة في المراحل الابتدائية مثلاً. ويجدر الإشارة أيضاً أن جزءً كبيراً من أساليب التعليم عن بعد متوفرة مجاناً بالكامل.

سنتحدث في جزء لاحق من هذا المقال عن الأدوات التي يمكن استخدامها في التعلم عن بعد وبعض المواقع التي يمكن الاعتماد عليها.

كثرة الخيارات، في حال لم تجد فائدة من كورس الرياضيات الموجود في الموقع الفلاني يمكنك دائماً الانتقال لكورس آخر، يمكنك قراءة المراجعات وترشيحات أشخاص آخرين على الانترنت قبل الشراء أو المشاهدة حتى في الكورسات المجانية، يمكنك الانتقال من مستوى لآخر بسهولة دون حاجة للانتظار عاماً كاملاً – يمكنك حتى البدء بالإطلاع على مواد جامعية قبل دخول الجامعة لمعرفة ما ينتظرك. هذه الخيارات غير متوفرة على الإطلاق في خيارات التعليم التقليدية.

أهم سلبيات التعلم عن بعد

يمكن اعتبار أغلب ميزات التعلم عن بعد سيفاً ذا حدّين، فالليونة الزمنية قد تؤدي لتكاسل المتعلم، وقدرة الطالب على تحديد المنهج قد تحرمه من معلومات أساسية يجب عليه الحصول عليها من مواضيع قد لا تهمه ولكنها مهمة للحياة العملية، وكثرة الخيارات قد تجعل الطالب يحتار وبالتالي يؤجل تعلّمه لأمر ما بحجة البحث عن الطريقة الأفضل للتعلم.

أضف لهذا احتياج بعض الدروس والميزات التي تقدمها المنصات مثل التفاعل مع المعلم والتواصل معه إلى أدوات قد لا تتوافر عند الطالب مثل اتصال الانترنت في حالة الدروس التفاعلية والكاميرا والمايكروفون في حالة وجود معلم أو أي أداة أخرى يحتاجها الدرس، المطمئن في هذا الخصوص أن أغلب الدروس المتوافرة على الإنترنت يمكن متابعتها دون الحاجة لأدوات إضافية ودون الحاجة لجهاز حاسوب قوي.

خرافات بخصوص التعلم عن بعد

خرافات عن التعلم عن بعد

أردت قبل الانتقال إلى الحديث عن بعض المنصات الشهيرة والأقل شهرة التي يمكن استخدامها للتعلم عن بعد باستخدام الانترنت أن أذكر بعض الخرافات بخصوص التعلم عن بعد، بعضها مبالغات بحتة واضحة وأخرى تذكر بطريقة مخادعة أحياناً، هذه الخرافات لا تتعلق فقط بمساوئ التعلم عن بعد وإنما يذكرها البعض كميزات له أحياناً.

التعلم عن بعد يغذي إبداع الطالب، هذه من الخرافات الشائعة التي يقولها الكثير من المدافعين عن التعلم عن بعد، في الوقت الذي يتيح فيه الانترنت حرية الوصول للجميع إلى أي معلومة يرغبون بالحصول عليها لا يمكن القول أن التلميذ محصور اليوم بسبب نظام التعليم التقليدي، ولكن يمكن تفهم هذا النوع من الأفكار الشائعة بسبب ضيق وقت الطلاب للقيام بأشياء يحبونها خارج أوقات الدوام الرسمي، وربما يكون التعلم عن بعد حلّاً لهذه المشكلة، ولكنه لا ينمّي بذاته حس الطالب الإبداعي دون توجيه من الأهل أو رغبة من الطالب.

التعلم التقليدي يجهز التلميذ للحياة العملية بشكل أفضل، يمكن تفهم هذا النوع من الأفكار بسبب كون الطريق التعليمي التقليدي من المدرسة وحتى الجامعة إلى العمل في الوظيفة هو الطريق الأكثر شيوعاً – وهذا صحيح من ناحية الحصول على الوظيفة، ولكنه غير صحيح من ناحية “تجهيز الطالب للحياة العملية” فحتى الدراسة الجامعية تعتمد على تعريف الطريق فحسب وليس تجهيز الطالب بالكامل لسوق العمل.

التعلم عن بعد يحتاج حاسوباً قوياً او اتصال انترنت سريع، الكثير من الأشياء التي يمكن تعلمها من الانترنت تحتاج فعلاً لجهاز حاسوب قوي واتصال انترنت سريع، على سبيل المثال تعلم المونتاج أو التصميم الغرافيكي، أو المشاركة في دورات تطوير الويب وبرمجة تطبيقاته، ولكن يمكن العثور على كمية لا بأس بها من الدروس المتاحة بشكل مكتوب ويمكن الوصول لها باتصال انترنت متواضع ومن أجهزة حاسوب ضعيفة أو حتى من الهاتف المحمول.

التعليم التقليدي هو المكان الوحيد للحصول على شهادة معترف بها، وهذا أيضاً من المفاهيم الخاطئة الشائعة، فالكثير من منصات التعليم عن بعد تقدم شهادات معتمدة بعد الانتهاء من المسار وخوض الامتحان الخاص به، بعض الجامعات تمتلك أيضاً مسارات للتعلم الافتراضي ويمكن الانضمام لها للحصول على شهادة رسمية. هذا لا يعني بأي شكل أن الحصول على الشهادات على الانترنت أمر سهل أو مجاني بالكامل، ولكنه يعني أنه ممكن فحسب.

أهم المنصات العربية للتعلم عن بعد

التعلم عن بعد بالعربي

هناك العديد من المنصات العربية المتخصصة بالتعلم عبر الانترنت ويهتم كل منها بنوع مختلف من المجالات، سأحاول جمع هذه المنصات في مجموعات مختلفة بناء على نوع المحتوى والطريقة التي تقدمه لتسهيل اختيار المناسب منها.

التعلم عن بعد في مراحل التعليم المدرسية

منصتي إدراك وأكاديمية خان من أشهر المنصات التي توفر التعليم للطلاب في المرحلة المدرسية من الإبتدائية وحتى الثانوية بهيكلة مسارات مختلفة، كلا المنصتين تقدمان الخدمات بشكل مجاني بالكامل. إضافة لهتين المنصتين تعتبر أيضاً أكاديمية التحرير خياراً جيداً للتعلم عن بعد على منهج جمهورية مصر العربية، وهي أيضاً مجانية بالكامل.

التعلم عن بعد في مجالات التقنية والحواسيب

أحد أكثر المنصات العربية المهتمة بالتعليم الإلكتروني في المجالات التقنية هي أكاديمية حسوب، حيث توفر مساقات تعليمية مدفوعة يمكن لمن يخوضها الحصول على شهادة مصدقة من الشركة بعد خوض الامتحان، وتضمن الشركة عائداً للاستثمار المبذول في سعر الدورات للمشتركين، توفر الأكاديمية أيضاً مجموعة ضخمة من المقالات المتاحة للوصول المجاني والتي تغطي العديد من المجالات من التسويق الإلكتروني وحتى إدارة المشاريع الصغيرة.

هناك أيضاً بعض المبادرات العربية الفردية مثل شبكة عبدالله عيد المهتمة بتعليم البرمجة من الصفر وحتى مستويات عالية، والدروس المتوفرة في منصه تدرس التي تتيح للمعلمين نشر دوراتهم وتتنوع الدورات الموجودة فيها بين الأمن الرقمي والبرمجة وغيرها من المجالات التقنية.

التعلم عن بعد لتطوير المهارات العملية

إن لم يكن اهتمامك في التعلم عن بعد منحصراً في المراحل الدراسية الأولى أو المواضيع التقنية فهناك الكثير من المنصات العربية التي تقدم دروساً في مواضيع مختلفة من المحاسبة والأدب والدين وحتى الهندسة والطب، مثل منصه رواق، أحد أشهر المنصات العريبة للتعلم عن بعد والتي تتضمن دروساً مدفوعة ومجانية في مختلف المجانات، ومنصه التي تركز بشكل أكبر على الدورات التفاعلية مع وجود أرشيف لهذه الدورات، ومنصه دروب التي تركز بشكل أكبر على مهارات العمل في الشركات والمكاتب.

الدورات التعليمية اليوتيوبية

على الرغم من بديهية هذا الخيار، هناك المئات من الدورات الموجودة على يوتيوب والمتوفرة للطلاب والراغبين في التعلم من كافة المراحل والتي يتجاهلها الكثير من الباحثين فقط لكونها موجودة مجاناً على يوتيوب، ولكن في الحقيقة أعتبر اليوتيوب شخصياً مكاناً جيداً للعثور على المحتوى التعليمي وبالأخص المتعلق بالمرحلة الجامعية، الكثير من بروفيسورات الجامعات وحتى الجامعات نفسها يقدمون أرشيفاً للمحاضرات بشكل مجاني على الانترنت، سواء باللغة العربية أو الأجنبية، كل ما عليك فعله هو البحث.

أهم المنصات الإنجليزية للتعلم عن بعد

هناك عشرات المنصات التعليمية التي تعتمد اللغة الانجليزية على الانترنت، من التي ذكرناها سابقاً والتي توفر نفس المحتوى ليس فقط بالانجليزية والعربية بل بالعديد من اللغات الأخرى، وحتى منصات أكثر شهرة  أو منصات تتبع أسلوباً أقل تقليدية في الاشتراك مثل سكيل شير.

لكل من هذه المنصات ميزاته ونقاط قوته وضعفه، على سبيل المثال يوديمي التي تقدم كمية ضخمة من المحتوى وتسمح للمعلمين بكسب المال من خلال بيع دروسهم بشكل مباشر، بينما تسمح للتلميذ بدفع مبلغ شهري ثابت للحصول على وصول إلى كل المحتوى المتوفر في المنصة بدلاً من شراء كورس معين.

بالطبع، كون الكورسات الموجودة ضمن هذه المنصات قادمة من معلمين يعرضون محتواهم، من المهم قراءة المراجعات والردود والتحقق من مدى تفاعل المعلم مع تلاميذه، هذا الأمر ينطبق على الكورسات العربية أيضاً.

أدوات التعلم عبر الانترنت

بحسب المجال الذي تخطط بدء تعلمه قد تحتاج لجهاز حاسوب شخصي مخصص لتشغيل البرامج اللازمة، على سبيل المثال للمونتاج وتحرير الفيديو أو التصميم الغرافيكي قد تحتاج لحاسوب ذو مواصفات عالية، وقد تحتاج لأدوات إضافية مثل لوحات الرسم بالقلم التي تستخدم مع الحاسوب.

في حالة الدروس التفاعلية قد تحتاج إلى مايكروفون وسماعات جيدة لفهم المعلم أثناء التواصل معه، أو إلى كاميرا التي تحتاجها بعض دروس العزف لشرح الوضع الصحيح لليد والجلسة الصحيحة.

وفي أغلب الحالات كون الكثير من الدروس المتوفرة على الانترنت تعتمد على العنصر السمعيّ ستحتاج إلى سماعات سبيكر جيدة للاستفادة منها بأفضل شكل.

يمكنك العثور على تشكيل من سماعات الرأس والمايكروفونات وسماعات السبيكر المميزة والملائمة للجميع في متجر سماعة.

في النهاية، التعلم عن بعد خيار جيد جداً، ومع دخول العالم بأكمله في فترة غير مسبوقة من التوجه إلى العمل والدراسة نحو المنزل، قد تكون هذه فرصة لا تتكرر لتجربة هذا النوع من التعلم وبناء مجموعة مهارات إضافية تساعدك في المستقبل.

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0