كيف تختار المعالج المناسب لحاسوبك

كيف تختار المعالج المناسب لحاسوبك

أن تعرف كيف تختار المعالج المناسب لك أمر في غاية الأهميّة، ولعلّه قرار مصيري لدى البعض. لا جدال أبدًا حول أهميّة وحدة المعالجة المركزيّة في الحاسوب، سواء كنت بصدد ترقية تجميعتك الحاليّة، أو رغبت ببناء أو شراء حاسوب مكتبيّ جديد بالكامل، وفي هذا المجال، تكون تردّدات السرعة الأعلى وأعداد نوى المعالجة هي ما يحدث الفرق دومًا عندما يتعلّق الأمر بالأداء العام، إذ كلّما ارتفعت أرقام تلك، كنّا أمام نظام أقوى وأسرع في الاستجابة، مع تجربة ألعاب سلسلة، وقدرات مميّزة لأداء مختلف المهام ذات المتطلّبات الجدّية مثل تحرير الفيديو وترميز أو فك ترميز الملفات.

ضف على ذلك، أنّ اختيارك المسبق للمعالج الذي ترغب فيه سيحدّد بدرجة كبيرة خيارات اللوحة الأم المتاحة أمامك، ذلك أنّ كل وحدة معالجة مركزيّة مصمّمة خصّيصًا لتعمل مع مقبس (Socket) من نوع خاص، وشرائح تفي بمتطلّباتها.

بناء على ما سبق، لا تختلف المعالجات عن غيرها من المكوّنات التقنية التي نتعامل معها في أيّامنا هذه، إذ يجب عليك أن تختار المعالج المناسب بحكمة من أفضل المتاح في السوق بما يلائم احتياجاتك ومهامك، وتقدم على شرائه، وإن لم تجد مبتغاك، عليك بالصبر والانتظار لقدوم جيل جديد من المعالجات من المصنّعين في السوق، فتختار.

اليوم، أتاحت أمامنا شركة AMD عائلة مميّزة من معالجاتها من سلسلة Ryzen 3000 بمعمارية Zen 2 لدقّة تصنيع 7nm، ولعلّ أبرزها كانا معالجا Ryzen 7 3700X وRyzen 5 3600، مع الإشارة إلى التفوّق الكبير للوحش Ryzen 9 3950X، الذي جلب مستوى غير مسبوق من الأداء لسوق الحواسيب الاستهلاكية، ومثّل لدى معظم المستهلكين خيارًا أكثر إقناعًا من نظيره Intel Core i9-9900KS وفق عدّة اعتبارات.

من جهة أخرى، شهدنا أيضًا معالج Core i3-9350KF من Intel، ضمن الفئة الدنيا إلى المتوسطة، والذي أبلى بلاءً حسنًا في أحمال الألعاب عند إقرانه ببطاقة رسومات مخصّصة مناسبة، لكنّه لم يمثّل ما ترنو إليه النسبة الكبرى من تلك الفئة، إذ إنّ مجرّد أربع نوى معالجة، دون وجود تقنيّة تعدّد خطوط المعالجة (Hyper-Threading) جعل من تلك الوحدة بعيدة عن الاهتمام، حتى مع دعمها لميزة تعزيز التردّد الفائق (Turbo Boost 2.0)، وبالنظر إلى سعرها الذي يفوق 175 دولارًا أمريكيًّا، فإنّ Intel لم تكن موفّقة أبدًا في آخر عامين، بالأخصّ في الفئات الدنيا، والعالية.

كيف تختار المعالج المناسب – نقاط هامّة… باختصار

لا يوجد خاسر حقيقيّ أبدًا عند المفاضلة بين AMD وIntel:

بالنسبة لمعالجات الأغراض العامّة السائدة أو الاستهلاكيّة، فطالما أنت تمتلك وحدة المعالجة من الجيل الأخير والأحدث (سواء AMD Ryzen 3000 أو Intel الجيل التاسع)، فلا طائل من أي دواعي للتفكير السلبي ولا داعي للغبن أبدًا، ففي حين قد تتفوّق أنواع معالجات إنتل في ألعاب 1080p بشكل ملحوظ على بعض الإصدارات (بفضل تردّداتها الأعلى بالمجمل)، فإنّ معالجات AMD تتكفّل بمهام مثل تحرير الفيديو وتحويل الملفات بشكل أسرع.
خلاصة القول، أنّ الفريق الأحمر يقدّم مستويات أفضل في الأداء العام وعدد نوى المعالجة باعتبار الألعاب غير ذات أهميّة كبرى لديك، إضافة لدعم معيار PCIe 4.0.

تردّد المعالج أكثر أهميّة من عدد النوى نسبيًّا:

تُتَرجَم تردّدات السرعة الأعلى إلى أداء أسرع وأكثر سلاسة في المهام الاعتيادية والشائعة مثل الألعاب، في حين أنّ زيادة عدد النوى تساعد في الدرجة الأولى على تسريع المهام التي تتطلّب في العادة أوقات طويلة وتعدّد المهام.

احرص على حصولك على الجيل الأحدث:

لا تخدع نفسك، فأنت لن توفّر كثيرًا من المال على المدى الطويل عند اختيارك معالجًا قديمًا، أو حتّى من الجيل السابق، إلّا كان ذلك المعالج من وحدات Ryzen التي لم يتمّ إصدار ترقية لها في الجيل الجديد العام الماضي.

إن اخترت المضي بتجميعة منخفضة الميزانية، فلا تشترِ معالجًا غالي الثمن:

لا تقدم بأي حال من الأحوال على وضع معالجك القوي في نظام يحوي مكوّنات أضعف أو أقدم منه، كذواكر وصول عشوائي قديمة، أو وحدة معالجة رسومات عفى عليها الزمن.

كسر السرعة (Overclocking) ليس لعبة الجميع:

بالنسبة للغالبية العظمى من المستخدمين، من المفضّل دومًا إنفاق بعض المال لقاء وحدة معالجة مركزيّة أسرع أصولًا.

أيّهما تختار… Intel أم AMD

حتى العام 2017، كانت AMD الخاسر وفق جميع الاعتبارات تقريبًا. لكن، مع قدوم وحدات سلسلة Ryzen 2000 وThredripper 2000 لأوّل مرّة، بدأت الشركة بفرض نفسها كندّ حقيقي لمعالجات Intel.

اليوم، وفي المنصّات التي تتطلّب مزيدًا من نوى المعالجة، فإنّ الجيل الأخير من معالجات Ryzen فرض نفسه بلا منازع، خصوصًا مع الإصلاحات والترقيات الأمنيّة الأخيرة، والتي غرقت Intel في مستنقع موحل جرّاءها. تبقى لبعض الهواة المتحمّسين لشركة على أخرى هواجسهم وأفكارهم، فإن كنت لا تحمل أي ودّ داخلك لأي شركة أو طراز (كما يجب عليك دومًا)، فاحرص على الانفتاح الكلّي لكلّ ما جعبة الشركتين كي تعرف كيف تختار المعالج المناسب لك.

تحتفظ Intel بتاجها إلى الحين في عالم الألعاب، وبالأخص على دقّة 1080p، لذا إن كنت تسعى للحصول على أكبر معدّل إطارات ممكن من بطاقة الرسومات في حاسوبك لتستمع لأبعد حدّ بشاشتك الجذابة ذات معدّل التحديث الفائق، فإن لدى Intel الجواب الشافي. لكن، يجدر بالذكر أنّ AMD قلّصت الفجوة التي تفصلها عن منافستها في كثير من النواحي، وإن كنت من صناع المحتوى والمبدعين، فأنت حتمًا تعرف ما يعني ذلك، إذ لا بدّ لكلّ من يعمل في تحرير الفيديو والرسومات المتحرّكة أن يضع معالجات Ryzen الجديدة في طليعة القائمة.

حدّد مهامك بالضبط

رغم أنّ الحلّ قد يتمثّل للبعض بإنفاق أكبر كمّ ممكن من المال وحدة المعالجة المركزيّة، فإنّ توفيرك بعض النقود لإنفاقها على المكوّنات الأخرى في الحاسوب الجديد سيكون إجراء تشكر نفسك عليه كثيرًا قادم الأيّام. إنّ نوع المعالج والميزانيّة القصوى المرصودة له أمران يحدّدهما وَعْيُك وإدراكك لطبيعة المهام التي تنشد إنجازها في حاسوبك بالأساس. إليك زبدة القول:

  1. للمهام والتطبيقات الأساسية، يكفي مبلغ 50 إلى 100 دولار:

    تريد فقط مشاهدة الفيديوهات والأفلام، وتصفّح الويب بسلاسة، مع بعض العمل المنتج والكتبيّ كتحرير النصوص والجداول، وما شابه ذلك، إذن عليك بوحدة معالجة مركزيّة من الفئة الدنيا، فلن تحتاج أكثر من اثنتين أو أربع من النوى في الغالب.
    إن وجدت نفسك تتطلع للقيام بأكثر من مهمّة واحدة من تلك التي ذكرنا في الوقت عينه، فيجدر بك الاختيار من فئة أعلى بقليل. عمومًا، لك الاختيار بين معالجات AMD Ryzen 3 1300X، أو Ryzen 3 2200G، أو Intel Pentium ضمن الحدود القصوى للفئة السعرية الموضوعة هنا، أو Intel Celeron وAMD Athlon 200GE في الحد الأدنى.

  2. الألعاب، لمبلغ 150 إلى 250 دولار:

    إن كان جلّ اهتمامك مكرّسًا للعب على حاسوبك الجديد، فستحتاج حتمًا إلى معالج من الفئة المتوسّطة من وحدات Intel Core i5 أو AMD Ryzen 5. ضع في حسبانك هنا أنّ كرت الشاشة هو العامل الأهمّ في هذا المجال وليس المعالج بالدرجة الأولى، لذا سنجد نفسك في وضع أفضل إن وفّرت المال هنا لقاء بطاقة رسوميّات أو حتّى شاشة عرض أفضل، وأحجمت عن التفكير في معالجات أكثر قوّة وأغلى سعرًا مثل Intel Core i7 أو AMD Ryzen 7.

  3. صناعة المحتوى وعمليات كسر السرعة، لميزانية 250 إلى 350 دولار:

    في حال رغبت بمزيد من السرعة ونوى المعالجة لمهام مثل تحرير الفيديو، أو رغبت بالحصول على معالج سريع وقويّ بما يكفي ليتكفّل بمختلف أنواع المهام مستقبلًا، فلا بديل لك عن معالج من عائلة Intel Core i7 أو Core i9، أو Ryzen 7 من AMD.
    لكن لكسر السرعة حديث خاصّ هنا، ذلك أنّ معالجات Ryzen ـ بالأخص الطرازات الدنيا منها ـ تكون مكسورة السرعة سلفًا، لذا قد لا تحصّل منها أداءً مضافًا، ولن تكون سعيدًا بتلك التجربة تمامًا.

  4. منصّات العمل ذات الأحمال القويّة؛ انطلاقًا من 400 دولار صعودًا:

    إن كنت تعاني من الانتظار لدقائق إضافيّة أو ربّما ساعات لإنها إخراج (رندرة) مشروع الرسوم ثلاثيّة الأبعاد خاصّتك أو فيديو بدقّة 4K قمت بتحريره أو تحويله، أو كنت بصدد التعامل مع عمليات ومهام رياضيّة معقّدة لقواعد البيانات مثلًا أو ما شابه، فأنت على الأرجح تبحث عن معالج من فئة Intel Core X أو AMD Threadripper.
    ذلكما الوحشان يقدّمان قدرًا هائلًا من قوّة الحوسبة الصرفة مع عدد كبير من نوى المعالجة (ما يصل إلى 32 نواة حتى كتابة هذه السطور)، ما يكفي لأقسى وأعقد الوظائف، انطلاقًا من تعدّد المهام الثقيلة (كاللعب على دقّة كبيرة وإعدادات قصوى، مع بث المحتوى وتحرير الفيديو في ذات الوقت)، وليس انتهاءً بالوظائف الكبرى التي تستهلك كثيرًا من الوقت لإنجازها.
    من منظور آخر، يجدر برواد الأعمال والمشاريع الجدّية وضع فئة Intel Xeon في اعتبارهم (مثل معالج Xeon W-3175X الأخير)، أو حتّى AMD EPYC، مع الإشارة إلى أن هاتين الفئتين ليستا بأي حال من الأحوال للمستخدمين العاديّين، فضلًا عن سعرهما الباهظ.

كيف تختار المعالج المناسب من الجيل المناسب

كلّ عام (أو ما يقرب من العام)، تقدم كلّ من شركتَي AMD وIntel على ترقية وحدات المعالجة المركزيّة خاصّتها وفق معماريّة جديدة (وإن ليس بالكامل تمامًا). تقف معالجات Intel اليوم في جيلها التاسع، كما في Core i7-9700K وشقيقه الأكبر Core i9-9900K، في حين أنّ AMD صدّرت آخر معالجاتها للسوق من سلسلة Ryzen 3000 بمعمارية Zen 2، ولعلّ أبرزها كان معالجَا Ryzen 9 3900X وRyzen 7 3800X، مع ترقّب قدوم سلسلة Ryzen 4000 هذا العام (2020).

بالنظر إلى رقم الطراز في المعالج، يمكن معرفة الجيل الذي ينتمي إليه، والذي يتمثّل في الخانة الأولى من الرقم الأطور (الرباعي عادة، وعلّه يغدو خماسيًّا مع معالجات Intel القادمة من الجيل العاشر)، فخذ مثلًا، معالج Core i7-8400 من الجيل الثامن، ومعالج Ryzen 7 3700X من الجيل الثالث.

تجدر الإشارة إلى أنّ كلًّا من الشركتين تعتمدان في الغالب على معماريّة من جيل سابق مع وحدات المعالحة الفائقة في السوق، الأمر الذي نجده في معالجات سلسلة Intel X، والتي ما زالت تعتمد تقنيّة الجيل السابع، ومن جهة أخرى نرى الجيل الثاني من وحدات AMD Threadripper، والتي أُطلقت إلى السوق سابقًا بعد أشهر كثيرة من إطلاق سلسلة Ryzen 2000 السابقة.

الآن، يمكنك أن ترى الكثير من المعالجات التي تعود لأجيال سابقة في عديد العروض والمتاجر، وبأسعار تلفت الانتباه، وقد تقع في حيرة من أمرك كيف تختار المعالج المناسب منها، إلّا أنّنا لا ننصح بمثل هذا التوجّه، إلّا إن كنت تصرّ على اعتماد لوحة أمّ لا تدعم شرائح المعالجة من الطرازات الأحدث. أنت أيضًا، لن توفّر كثيرًا من المال مع معالج قديم أو من جيل سابق، وغالبًا ما ستكون أمام تجميعة لن تدوم طويلًا.

كيفيّة معرفة وقراءة أسماء طرازات المعالجات وأرقامها

إنت كنت حديث العهد أو قليل الاطلاع في هذا المجال، فستجد نفسك في خضمّ فوضى كبيرة من الأرقام والطرازات التي قد تدري لها أساسًا، لذا إليك وصفًا للأمر.

تميل شركتَا Intel وAMD إلى اعتماد ثلاثة تصنيفات رئيسة في سلسلة معالجاتها، وهي الجيّد، والأفضل منه (المتوسّط)، والأقوى، والتي تبدأ تتاليًا مع وحدات Core i3 وRyzen 3، ثمّ ترتقي إلى Core i5 وRyzen 5، لتصل إلى Core i7 وRyzen 7 والتي تعدّ الأعلى بالنسبة للشريحة الكبرى من السوق الاستهلاكي. لكنّ لدى الشركتيَن إصدارات أقوى من تلك، وهي مخصّصة أيضًا لشريحة المستخدمين الاستهلاكيّين أيضًا، لكن بأسعار أعلى، كما نجد في معالجات Core i9-9900K وCore i9-9900XE، وRyzen 9 3900X وRyzen 9 3950X.

إن لم تجد مبتغاك في أي من الفئات سابقة الذكر، فإنّ لدى Intel شرائح Celeron وPentium للفئات الدنيا (تكون معالجات Pentium أسرع بعض الشيء)، في حين تقدّم AMD سلسلة Athlon. أما للفئات الأعلى على الإطلاق للمهام فائقة المتطلّبات ومنصّات العمل، فستجد أمامك معالجات AMD Thredripper وسلسلة Core X من Intel، بالتأكيد مع Xeon W.

الآن، لننتقل إلى أرقام الطراز التي تعقب الخانة المفردة (3 و5 و7 و9). تشير خانة الرقم الأولى إلى جيل المعالج، فمثلًا نرى Core i7-8700 من الجيل الثامن، وRyzen 5 2600 من الجيل الثاني. أمّ بقيّة الأرقم فتدلّ على الطرازات المتنوّعة ضمن فئة المعالج (التي دلّت عليها الخانة الأولى المفردة)، وكلّما كبرت تلك الأرقام، كان المعالج أسرع وأقوى إجمالًا مع عدد أكبر من النوى وتردّدات أسرع في الغالب. أمّ قسم الأحرف الأخيرة (حرف أو اثنان أحيانًا)، فنجد أنّ اللاحقة K في نهاية أسماء معالجات Intel تشير إلى أنّ المعالج غير مقيّد التردّد أو قابل لكسر سرعته، في المقابل، نجد أنّ كلّ معالجات AMD تقريبًا تكون مكسورة السرعة بالفعل، فلا تتطلّب بذلك لاحقة K، ولكن يشير المحرف X ضمن الفئات العليا من معالجات Ryzen إلى ترّددات أعلى من الطرازات التي لا تشمل تلك اللاحقة.

هل يجدر بك كسر سرعة المعالج

كتعريف بسيط، إنّ كسر السرعة (Overclocking) هو عملية دفع وحدة المعالجة المركزيّة إلى حدودها القصوى من خلال تشغيلها بتردّدات سرعة أعلى، وهو بمثابة العمل الفنّي لكثير من الهواة والمتحمّسين، مع قدر كبير من المتعة بالنسبة لديهم. لكن إن كنت خارج أجواء التحدّي والتعديل تلك، ولا ترغب بأي سيناريوهات وأخطاء غير محسوبة، فإنّ كسر السرعة ميزة لا تستحق منك إنفاق أي قدر إضافيّ من المال.

من أجل تشغيل المعالج على تردّدات أعلى من تلك التي تمّ ضبطه وفقها من قبل الشركة المصنّعة لحالات الاستخدام العادي، فأنت ستضرّ غالبًا إلى إنفاق المال ليس فقط لقاء ذلك الطراز المحدّد من المعالج الذي يتيح لك ذلك، بل ستحتاج أيضًا إلى نظام تبريد أكثر كفاءة (التبريد السائل حلّ شائع) مع لوحة أمّ مخصّصة لتلك الاعتبارات.

كما ذكرنا، فإنّ جلّ معالجات AMD الأخيرة مكسورة السرعة فعليًّا، أمّا بالنسبة إلى Intel، فعليك تحمّل تكلفة إضافية لقاء الحصول على أحد معالجات سلسلة K (تنتهي أسماؤها بلاحقة الحرف K)، وإن أردت الأخذ بعين الاعتبار كلّ الأعباء والتكاليف الإضافية الأخرى لعمليّة كسر السرعة، فلعلّ الأجدر بك إنفاق مبلغ ما بين 50 إلى 100 دولار إضافيّ والحصول على وحدة معالجة مركزيّة ذات تردّدات أعلى بصورة أساسيّة (Out Of The Box).

ضع في ذهنك أيضًا، أنّك حتى وإن تدبّرت أمرك مع المعدّات والتجهيزات اللازمة لكسر السرعة، فقد لا تتمكّن فعليًّا من إجراء العمليّة أبدًا، وإن كنت لا تدري ما تفعل، أو ارتكبت هفوة ما، فقد ينتهي بك الأمر بتخريب المعالج تمامًا، أو تقصير عمره على أقل تقدير بسبب زيادة توتّر التيار الذي يغذّيه (Voltage).

المواصفات والخصائص الأهمّ التي يجب وضعها بعين الاعتبار

مع كلّ تلك الفئات والأجيال والأرقام والحروف والتفاصيل، إليك ما يجدر بك الالتفات إليه بالدرجة الأولى لتعرف كيف تختار المعالج المناسب والمثلي لك:

  • تردّد السرعة (Clock Speed): يُقاس أيضًا بواحدة GigaHertz (غيغاهرتز أو GHz)، وهو يصف سرعة المعالج في القيام بالمهمّة الواحدة، فكلّما ارتفعت تلك القيمة كان المعالج أسرع وأقوى. اليوم، تعمد شركات تصنيع وحدات المعالجة المركزيّة إلى تكييف تردّد المعالج ليعلو أو ينخفض تلقائيًّا تبعًا لمتطلّبات المهمّة الموكلة إليه ودرجة حرارته، لذا سترى معيارين للقياس هنا، هما التردّد الأساسيّ أو Base Clock (الحدّ الأدنى)، والتردّد المعزّز أو Boost Clock (يشار إليه أحيانًا بوصف Turbo، وهو الحدّ الأقصى).
  • عدد نوى المعالجة (Cores): هي عناصر المعالجة الفعلية في الشريحة. معظم وحدات المعالجة المركزيّة اليوم تضم ما بين نواتَين اثنتَين، وصولًا إلى 32 نواة، مع الإشارة إلى أنّ الغالبية العظمى عبارة عن معالجات رباعية أو ثمانيّة النوى. إنّ كلًّا من تلك النوى قادرة على التكفّل بمهام محدّدة، وإن لم تكن مولعًا بصفقات الشراء الرخيصة، فستحتاج على الأقلّ إلى أربع نوى معالجة فعليًّة ضمن معالجك.
  • خطوط المعالجة (Threads): يصف هذا العامل عدد العمليات المستقلّة التي يمكن لشريحة المعالج التعامل معها في الوقت ذاته، والتي يُفترض نظريًّا أن تطابق عدد النوى الفيزيائيّة للمعالج، لكنّ العديد من المعالجات اليوم تنطوي على إمكانيّات تعدّد أو تعزيز خطوط المعالجة (MultiThreading)، والتي تمكّن النواة الواحدة من إنشاء خطَّي معالجة مستقلّين. عند Intel تدعى تلك الميزة باسم Hyper-Threading، أمّا AMD فاعتمد تسميتها بمصطلح Simultaneous Multithreading أو SMT اختصارًا. بالعموم، كلّما زاد عدد خطوط المعالجة ارتفع أداء المعالج في المهام المتعدّد (Multitasking)، ويظهر هذا بالأخص مع التطبيقات التي تتطلّب ذلك الكم الكبير من المهام، كما في تطبيقات تحرير الفيديو وترميز الوسائط.
  • طاقة التصميم الحراريّة (TDP): اختصار لعبارة Thermal Design Profile/Power، وتشير لكميّة الحرارة العظمى التي تنتج عن شريحة المعالج، عند العمل على التردّدات الأساسيّة المصنعيّة، وتُقاس بواحدة الاستطاعة الكهربائية الواط (Watt). من خلال الإلمام بهذا العامل (كأن تعرف مثلًا أن معالج Intel Core i708700K لديه TDP باستطاعة 95 واط)، يمكنك ضمان اختيارك وحدة تبريد المعالج المناسبة للتعامل مع الحرارة الناجمة عن عمله، فضلًا عن اعتماد وحدة تزويد الطاقة (Power Supply Unit أو PSU) الكافية والملائمة. ضع في اعتبارك أيضًا أنّ وحدات المعالجة المركزيّة قد تطلق كمًّا هائلًا من الحرارة عند محاولة كسر سرعتها (إن أمكن)، مع الإشارة إلى أنّ ارتفاع طاقة التصميم الحرارية يدلّ على أداء أقوى وسرعة أعلى (على الأقل عند المقارنة النسبيّة).
  • ذاكرة الكاش (Cache): ذاكرة المخبأ أو المكمن ضمن شريحة المعالج، وتُستخدم لتسريع عملية الوصول إلى البيانات والتعليمات ما بين وحدة المعالجة المركزيّة (CPU) وذاكرة الوصول العشوائي (RAM). تقنيًّا؛ هنالك ثلاثة أنواع رئيسية من ذاكرة المكمن (Cache)، أوّلها L1 وهي الأسرع لكنّها الأصغر، تليها L2 الأوسع من تلك ولكنها أبطأ، وأخيرًا لدينا L3 الأكبر على الإطلاق ولكنّها خاملة نسبيًّا. عندما لا تتوافر البيانات التي تحتاجها وحدة المعالجة المركزيّة ضمن أي من تلك الذواكر، تنشد تلك ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، ما يعني أداءً أبطأ، لسبب بديهي، وهو بعد الأخيرة عن المعالج مقارنة بالذواكر المتضمّنة فيه.
  • معدّل التعليمات في الساعة (IPC): اختصار لعبارة Instructions Per Clock Cycle، وتشير ضمنيًّا إلى معدّل الإنجاز في المعالج، إذ تعتمد في الأساس على معمارية وحدة المعالجة المركزيّة، ويمكن من خلالها الحكم مثلًا بأنّ معالج Core i7 من الجيل التاسع أفض من نظيره الأقدم في الجيل الثامن، لذا فإن الأحدث يفوق الأقدم دومًا. إنّ معيار IPC لا يُستخدم عادة في توصيف المعالجات، ويتم قياسه وملاحظته في الغالب ضمن الاختبارات المرجعيّة، لذا فإنّ أفضل سبيل للتعرّف عليه بشكل واسع وغني هو الاطلاع على المراجعات المخصّصة للمعالجات.

ما هو الأهمّ بالدرجة الأولى، التردّد، أم عدد النوى، أم عدد خطوط المعالجة!؟

كما هي كلّ الإجابات في هذا المجال، ينحصر الجواب هنا في نوع المهام والوظائف التي تتطلّع للقيام بها بشكل أساسيّ ومنتظم مع حاسوبك؛ ذلك أنّ تردّدات السرعة الأعلى تُترجَم إلى استجابة أكبر في العمليات وسرعة أكبر في بدء وتحميل البرامج للشروع في العمل (هنا تفرض سرعة وحدات التخزين وذاكرة RAM أهميّتها أيضًا)، وتعني تلك أيضًا أن الوظائف ذات متطلبّات المهام مفردة العمليات (كتطبيقات تحرير الصوتيّات وبعض البرامج القديمة) ستكون أسرع وأكثر كفاءة، وأيضًا، نجد كثيرًا من إصدارات الألعاب الحديثة ما زالت تعتمد على عدد أقل من المهام لتعمل.

لكن، باتت الكثير من نسخ البرامج الأحدث اليوم قادرة على الإفادة المثلى من تعدّد النوى الكبير، ومضاعفة عدد خطوط المعالجة، فإنّ كنت مولعًا أو محصورً بالأعمال متعدّدة المهام (كتحرير الفيديو وغير ذلك من الوظائف التي تنطوي على انتظار واستهلاك للوقت)، فعليك بإعطاء الأولويّة لعدد نوى المعالجة الفيزيائية، وهنا يتوجّب التنويه إلى أمّ الغالبية العظمى من هواة الألعاب ومستخدمي الحواسيب للأغراض العامّة، سيجدون الراحة والفاعلية الكاملة مع تردّد بحدود 3 إلى 4GHz، وبمعالج ذي أربع إلى ثماني نوى.

كيف تختار المعالج المناسب للوحة الأم – نقاط هامّة حول المقابس

بالطبع، تتطلّب الطرز المختلفة من المعالجة أنواع متباينة من المقابس (Sockets) في اللوحة الأم لتتّصل بها، لذا، إن كانت لديك لوحة أم لا تريد استبدالها في الوقت الراهن، فعليك شراء معالج ذي شريحة تطابق ما لدى لوحتك، تمامًا. بعبارة أدقّ؛ عليك التيقّن من توافق اللوحة الأمّ (سواء التي لديك أو التي تنوي شراءها) مع المعالج الذي اخترته.

A CPU Socket

بالنسبة إلى AMD، فقد جنحت لاعتماد مقبس وحيد هو AM4 لكلّ وحدات Ryzen وAthlon من الجيل الحالي (باستثناء Threadripper)، وستتيح الدعم لتلك حتى نهاية العام 2020، مع توقّع ظهور نقبس جديد بمواصفات مستقبليّة وميزات عصرية لسلسلة Ryzen 4000 الجديدة القادمة. معنى ذلك؛ أنّك ستكون قادرًا (وإن تطلّب الأمر تحديث BIOS) أن تضع شريحة معالجة من وحدات Ryzen من الجيل الأوّل ضمن لوحة أم AMD Ryzen من الجيل الثاني (يشمل هذا لوحات الطرف الثالث)، والعكس صحيح.

من جهتها تميل Intel آخر السنين لتجاهل دعم التوافق مع الطرازات السابقة (Backward Compatibility) مع وحداتها الجديدة ولوحاتها الأم الأقدم، حتى ولو كان المقبس الجديد المعتمَد هو ذاته تقريبًا؛ خذ مثلًا مقبسا LGA 1150 وLGA 1151 من الشركة ذاتها، واللذان يختلفان بدبّوس وحيد فقط، وأيضًا لدينا LGA 1551 المصمّم خصيصًا لمعالجات الجيل الثامن، والذي يماثل فعليًّا نظيره الذي استُخدم سابقًا للجيلَين السادس والسابع، لكن على نحو غريب، لن تعمل مقابس LGA 1151 في اللوحات الأمّ الأقدم مع وحدات المعالجة المركزيّة الجديدة التي تتطلّب مقبس LGA 1151 أيضًا. كتبرير لذلك، تدّعي Intel أنّ معالجاتها الجديدة التي تنطوي على عدد أكبر من النوى تعتمد أنظمة استجرار وتوصيل مختلفة للطاقة.

لا شكّ أن الوضع هنا يبعث على الإحباط نوعًا ما من منظور الترقيات المستقبليّة، بالأخصّ عندما يحدّد عتادك القديم لك كيف تختار المعالج المناسب وفقًا له، إذ إنّك ستضطرّ لشراء لوحة أم جديدة أغلى سعرًا من أجل معالج مناسب من الجيل الحالي من Intel، حتّى وإن توافرت لديك لوحات أرخص سعرًا من الجيل السابق وتحوي كلّ الميزات التي ترغب فيها.

بالعموم؛ إليك أدناه لائحة بكلّ مقابس المعالجة المتاحة حاليًّا مرفقة بطرز اللوحات الأمّ الخاصّة بها في السوق الاستهلاكيّ.

معالجات Intel الاستهلاكيّة معالجات AMD الاستهلاكيّة معالجات Intel الفائقة معالجات AMD الفائقة (Threadripper)
أنواع المقابس الحاليّة LGA 1151 AM4 LGA 2066 TR4
اللوحات الأمّ المتوافقة Z370 Z370 Q370 H370 B360 H310 X470 X370 B350 B450 A320 X300 A300 X299 X399

كلمة أخيرة

لا ضير من التكرار. كي تعرف كيف تختار المعالج المناسب تمامًا لتطلّعاتك، فكّر أوّلًا بما تريد فعله مع حاسوبك من مهام، وما هو دور وحدة المعالجة المركزيّة في تلك بالتحديد، ثمّ وفّق بين حاجاتك ورغباتك تلك من جهة، والميزانيّة التي ترصدها لها من جهة أخرى، بعد أن تضع تصوّرًا أوّليًّا حول الميزانية المخصّصة لمكوّنات مثل وحدات تخزين SSD، وذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، وكرت الشاشة، ومزوّد الطاقة.

بالطبع، إنّ المعالج من أهمّ المكوّنات، ويحدّد بنسبة كبيرة قوّة الحاسوب وقيمته، لكن ما الفكرة من إقران موحدة معالجة مركزيّة قوية للغاية مع كرت شاشة ضعيف (إلّا في حال لم تكن من هواة الألعاب، أبدًا)، أو مع قرص صلب بطيء قديم (HDD).

أخيرًا، قد يبدو الاطلاع العرَضي والمقارنة الأوّلية بين مواصفات وخصائص وإمكانيات المعالجات أمرًا مفيدًا، لكن، إن كنت تريد النظرة الشاملة والمثاليّة، فعليك بإلقاء نظرة عن كثب على المراجعات التقنيّة المختصّة المتقدّمة الموثوقة، بعيدًا عن أجواء الترويج والتسويق الساذج

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0